الذهبي

82

ميزان الاعتدال

وعن الفلاس أن رجلا جعل لعفان ألفي دينار على أن يعدل رجلا ، فأبى ، وقال ابن ديزيل : لما دعى عفان للمحنة كنت معه ، فعرض عليه أن يقول - يعنى بخلق القرآن - فامتنع ، فقيل : يحبس عطاؤك - وكان يعطى في الشهر ألفا ، فقال ( 1 ) : وفي السماء رزقكم وما توعدون . قال : فدق عليه رجل شبهته بزيات فأحضر له ألف درهم ، وقال له : ثبتك الله كما ثبت الدين . وهذه لك في كل شهر . قال جعفر بن محمد الصائغ : اجتمع عفان ، وابن المديني ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأحمد بن حنبل ، فقال عفان : ثلاثة يضعفون في ثلاثة : علي في حماد ، وأحمد في إبراهيم بن سعد ، وأبو بكر في شريك ، فقال علي : وعفان في شعبة . قلت : هذا منهم على وجه المباسطة ، لان هؤلاء من صغار من كتب عن المذكورين ، فقد ذكر عفان عند ابن المديني مرة ، فقال : كيف أذكر رجلا يشك في حرف فيضرب على خمسة أسطر ! وسئل أحمد ، من تابع عفان على كذا ؟ فقال : وعفان يحتاج إلى متابع ! وقال ابن معين فيما سمعه منه يعقوب الفسوي : أصحاب الحديث خمسة : مالك ، وابن جريج ، وسفيان ، وشعبة ، وعفان . وقال ابن معين : ابن مهدي - وإن كان أحفظ من عفان - فما هو من رجال عفان في الكتاب . وقال أبو حاتم : عفان ثقة متقن متين ( 2 ) . قلت : مات سنة عشرين ومائتين ، وقد قال أبو خيثمة : أنكرنا عفان قبل موته بأيام . قلت : هذا التغير هو من تغير مرض الموت ، وما ضره ، لأنه ما حدث فيه بخطأ .

--> ( 1 ) سورة الذاريات آية 22 . ( 2 ) وفى نسخة : متقن وعليها علامة صح . ورأيت في نسخة بالميزان صحيحة : كذا في الأصل ( هامش س ) .